الشيخ علي الغروي الإيرواني
61
نهاية النهاية
لا إشكال فيه لاختلاف المجمعين على حجية الخبر الواحد في حجية الاجماع المنقول . نعم ، لا يبعد أن يقال : إن بناء العقلا على العمل بخبر الواحد لا يختص بالخبر الحسي ، بل بنائهم على العمل بالخبر الموثوق به مطلقا . نعم ، في الخبر الحدسي يعتبرون مع ذلك كون المخبر من أهل الخبرة ، وممن يكون الغالب في حدسه الإصابة ، وإن شئت قلت : ان بناءهم على العمل بما يثقون به ، وهذا يحصل في الخبر الحسي بكون المخبر ثقة لا يتعمد الكذب ، وفي الخبر الحدسي بكونه ثقة لا يتعمد الكذب في الاخبار عن حدسه ، وكونه من أهل الخبرة الذين لا يخطئون في حدسهم غالبا ، لغلبة الخطأ في الحدس دون الحس . ثم انا لو لم نقل بحجية نقل الاجماع من باب نقل المسبب وقول المعصوم لكونه عن حدس ، فلا وجه لاعتباره من باب نقل السبب ، وقول المجمعين سوأ كان المنقول تمام السبب أو بعضه ، وقد احتاج إلى تحصيل ما يكون متمما له ، فان السبب المذكور انما كان معتبرا من جهة حصول الحدس القطعي منه لا بما هو ، ومن المعلوم ان الحدس لا يحصل ما لم يقطع بالسبب . نعم ، إذا كان السبب ملازما لقول المعصوم وكاشفا عنه كشفا عقليا أو عاديا ، ولم يكن بنحو يحدس المنقول إليه منه اتفاقا ، بحيث كان معنى دليل صدق الشامل له ترتيب قول المعصوم عليه ، كدليل صدق الشامل لألفاظ المعصوم ، الكاشف عن إرادة معناه ، اعتبر نقل الاجماع من حيث نقل السبب ، فإن كان تمام السبب ترتب عليه لازمه وإلا توقف ترتبه على تتميمه بما يكون معه تمام السبب ، ومن ذلك يظهر الكلام في نقل التواتر ، فان الكلام فيه كالكلام في نقل الاجماع ، من حيث نقل السبب والمسبب ، بل لا يبعد اعتبار نقل التواتر من حيث نقل المسبب ، وإن لم نقل به في الاجماع ، لقرب الحدس هنا من الحس ، فيكون كالشهادة بالعدالة والاجتهاد ، من الأمور الحدسية القريبة من الاحساس ، فان كل واحد من الرواة ينقل الرواية حسا من المعصوم ويحصل الحدس القطعي من المجموع بقول المعصوم ، وهذا بخلاف فتوى المجمعين ، فإنها ناشئة عن مقدمات حدسية ، فيكون الحدس